أحمد بن محمد الطبري / علي بن سهل الطبري

347

أمراض العين ومعالجاتها من كتابي المعالجات البقراطية وفردوس الحكمة

الباب الثالث « 1 » في علل العين إن المرض إما أن يصيب نفسه وإما قوته وإما الأشياء التي تخدمه . فالذي يصيب البصر نفسه أربع علل : إما أن يتسع مجرى النور أو يزول كله عن موضعه أو يميل شيء فإن مالت الرطوبة الجليدية وهي الحدقة إلى فوق أو إلى أسفل رأى الشخص شخصين ، وإن مالت إلى شيء منه أعني إلى جانب منه لم يضر ذلك بالبصر ، وإن اتسع مجاري النور من الجبلة في الرحم « 2 » أو من تمدد أو من علة أخرى تبدد لذلك النور وضعف ، وإن ضاق مجرى النور وكان ذلك من الجبلة فإنه محمود لأنه يجمع الروح النوري كما وصفنا آنفا ، وإن كان ضيقها من قبل نقصان الرطوبة البيضية أضرّ ذلك بالجليدية ويبّسها . أمراض الرطوبة البيضية ومن علل الرطوبة البيضية : أنها إذا كثرت حالت بين الحدقة التي هي الجليدية وبين البصر ، وإن قلت البيضية جفت الجليدية لأن الجليدية إنما تغتذي منها ، وإن غلظت البيضية غلظا قليلا لم ير الناظر الشيء البعيد منه رأسا ورأى ما قرب منه رؤية ضعيفة لأنه إذا مد بصره إلى البعد لطفت تلك المادة وتفرقت ، ولذلك صار من نظر من فوق جبل لا يقدر أن يرى كما يرى من رفع بصره إلى السماء لأن الرطوبات الغليظة تتراجع إلى خلف ، وإن كانت المادة الغليظة في البيضية كلها ذهب البصر ويسمى

--> ( 1 ) في الأصل : الباب الثاني . ( 2 ) يقصد بذلك أن المرض خلقي ولادي Congenital .